المحقق البحراني
177
الحدائق الناضرة
فقال بلى . فقال المسلمون : ولنا يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في فرطنا ما لعثمان ؟ قال نعم لمن صبر ومنكم واحتسب . الحديث " . أقول : ينبغي أن يعلم أنه لا منافاة بين هذه الأخبار وما دلت عليه من استحباب احتساب الولد والصبر على مصيبة فقده وبين ما تقدم من جواز البكاء ، فإن البكاء ، لا ينافي الصبر والتسليم لله عز وجل وإنما هو رحمة ورقة بشرية جبلية لا يملك الانسان منعها كما تقدم ذكره في بعض الأخبار المتقدمة والإشارة إليه في آخر ، وأما منعه ( صلى الله عليه وآله ) خديجة من البكاء هنا فلعله لغرض أخبارها بالفائدة المذكورة في الخبر أو أن النهي عن اكثاره ، ويؤيد ما ذكرناه ما رواه في الكافي عن جابر عن الباقر ( عليه السلام ) ( 1 ) في حديث قال : " من صبر واسترجع وحمد الله عز وجل فقد رضي بما صنع الله تعالى ووقع أجره على الله ، ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم وأحبط الله تعالى أجره " وبالجملة فإنه لما ثبت جواز البكاء كما تقدم ووقع ذلك من النبي وفاطمة والأئمة من بعده ( صلوات الله عليهم ) فلا بد من الجمع بينه وبين هذه الأخبار ولا وجه في الجمع إلا ما ذكرناه . ( المقام السادس ) - قد تكاثرت الأخبار بما يلحق الميت بعد موته من الثواب وتخفيف العقاب بما قدمه من بعض الأعمال وما يهدي إليه من الأهل والإخوان ، قال في المنتهى : كل قربة تفعل ويجعل ثوابها للميت المؤمن فإنها تنفعه ، ولا خلاف في الدعاء والصدقة والاستغفار وأداء الواجب التي يدخلها النيابة ، قال الله تعالى : " والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان . . " ( 2 ) وقال : " . . واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات . . " ( 3 ) أقول : ومن الأخبار التي أشرنا إليها ما
--> 1 ) رواه في الوسائل في الباب 73 من أبواب الدفن 2 ) سورة الحشر . الآية 10 3 ) سورة محمد . الآية 16